محمد بن الحسن الشيباني

30

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

يلقونه إليهم ممّا يهوونه ويقولون : جاء ذلك في « 1 » التّوراة والإنجيل . ولم يأت ذلك ، يأت ذلك ، طلبا لدوام المأكلة منهم « 2 » . قوله - تعالى - : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) ؛ يريد : الّذين يكنزونها ولا يؤدّون زكاتها والحقوق الواجبة فيها . والبشارة تكون بالخير وتكون بالشّرّ . قوله - تعالى - : يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ ، فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ . هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ( 35 ) . قوله - تعالى - : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً : وهي المحرّم ، وسمّي بذلك لتحريمهم القتال والغزو فيه . وصفر ، وسمّي بذلك لأنّ أوطانهم كانت تصفر فيه من اللّبن . وربيع الأوّل وربيع الآخر ، وسميّا بذلك لارتباعهم فيهما بالماء والكلأ . وجماديان الأوّل والآخر ، رسميّا بذلك لجماد الماء فيهما في ذلك الوقت . ورجب ، وسمّي بذلك لترجيبهم إيّاه ، أي : لتعظيمهم له . وشعبان ، وسمّي بذلك لتشعّب القبائل فيه في طلب الماء والكلأ . وشهر رمضان ، لكون الرّمضاء فيه في ذلك الوقت ، وهو شدّة الحرّ .

--> ( 1 ) م : من . ( 2 ) سقط من هنا قوله تعالى - : وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .